غالب حسن
27
مداخل جديدة للتفسير
5 - فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ . 6 - وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ . . . . 7 - وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ . 8 - تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ . 9 - وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها . 10 - وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها . مئات على هذه الشاكلة من الآيات الكريمة ، وكلها يمكن أن تدرج ك « عينات » تطبيقية للقانون الوجودي الكلي كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ . ونحن بين يدي هذه المشاهد نلتقط أروع النماذج في صدد توكيد وتثبيت فكرة تماهي ووحدة النظرية والتطبيق في الكتاب العزيز ، مع الإشارة إلى أن حركة الإفاضة الوجودية المستمرة - كما استعرضنا بعض صورها القرآنية - لا يقتصر على جانب أو ميدان من ميادين الوجود ، فهي في الكون والحياة والمجتمع والانسان ، زيادة في الكائنات وتخليق سيل من الأحداث والظواهر ، انتقالات كونية فاصلة في تاريخ الوجود ! ! ولعل من أكثر الأدلة قوة وسطوعا على ظاهرة وحدة النظرية والتطبيق في الكتاب المجيد ، هو ما نحن فيه الآن ، وقبل أن ندخل إلى حومة شاهد جديد ، نطرح بعض الإشارات على هامش هذه الفقرة . أولا : ان مشارفة الشواهد والتدقيق لها يغري بالتوكيد على « التغير » أكثر من « الديمومة » . ثانيا : المطلوب اكتشاف العلاقة القانونية بين الثابت والمتغير من خلال هذا التوحد المدهش بين النظرية والتطبيق على صعيد هذه الحركة الكونية الهائلة .